عبد الملك الجويني

339

نهاية المطلب في دراية المذهب

الصحة ، ولا حاجة إلى أن يذكر الزوج المال ويعيدَه ، بل يكفي اتصال طلاقه بالتماسها . وإذا قال الرجل : بعتك عبدي هذا بألفٍ ، فقال المخاطب : قبلت ، أو اشتريت ، كفى ذلك ، وانعقد البيع ، وإن لم يتفق إعادةُ العوض . ويتصل بهذا الطرف أن الزوج لو قال : طلقتها ابتداءً ، ولم أقصد جوابَها ، وقد يستفيد بذلك الرجعةَ ، ونفيَ البينونة ، فالوجه تصديقُه ؛ فإنه مستقل بالتطليق ، وقوله مستقل بالإفادة ، وليس كما لو قال القائل للرجل : أطلقتَ امرأتَك ؟ فقال : نعم ؛ فإنا نجعل ذلك على ظاهر المذهب إقراراً بالطلاق ؛ لأن قوله نعم ليس بمفيدٍ على استقلاله ، وإنما يفيد بتقدير بنائه على السؤال ، وإذا قال : بعتُ منك عبدي هذا بألفٍ ، فقال : اشتريت ، ثم زعم أنه لم يقصد جواب المخاطَب ، فهذا فيه احتمال ؛ من قِبل أن قوله ليس [ بمستقلٍّ ] ( 1 ) في الإفادة ، وليس كقول الزوج طلقتك ؛ فإنه [ مستقلٌّ ] ( 2 ) دون تقدم ستدعائِها . ولو قالت المرأة : لم تقصد إجابتي ، لم يُقبل قولها ؛ فإنا لا نشترط قصدَه في الإجابة ، بل نشترط ألا يقصد الابتداء ، ولا يمتنع أن يقال : لا بد من قصده ، حتى لو فرض وقوعُ قوله وفاقاً - من غير ربطٍ بما سبق منها - يقع الطلاق رجعياً ؛ فإن التواصل بين الكلام المستقل والاستدعاء إنما يحصل بقصد التواصل . فتحصّل مما ذكرناه أنه إذا وصل الطلاقَ باستدعائها ، وزعم أنه قصد إسعافها وبناءَ الجواب على التماسها ، صح ، وانتظم الخلع . وإن قال : قصدتُ ابتداءَ التطليق ، صُدّق ؛ فإن اتّهم حُلّف ؛ لأنه [ يبغي ] ( 3 ) نفيَ البينونة ، وإن اتفق إطلاقُ اللفظِ من غير قصدٍ في الربط - وفي تصويره عُسْر - فالظاهر أنه محمول على الابتداء ، وسيأتي في ذلك نظائرُ في مسائل الطلاق ، إن شاء الله .

--> ( 1 ) في الأصل : بمستقبل . ( 2 ) في الأصل : مستقبل . ( 3 ) في الأصل : ينغي .